الشريف المرتضى

217

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

ذلك المخبر ، فإنّ أسباب التباس المدركات معلومة ، يعلم انتفاؤها حيث تنتفي ضرورة . [ فيما به يعلم ثبوت الشرائط في جميع الطبقات ] وأمّا ما به يعلم ثبوت الشرائط الّتي ذكرناها في جميع الطبقات الّتي تروي الخبر ، فهو أن العادات جارية بأن المذاهب والأقوال الّتي تقوى بعد ضعف وتدرك بعد خفاء لا بدّ من أن يعرف ذلك من حالها ، ويفرّق العقلاء المخالطون لأهلها بين زماني فقدها ووجودها ، وضعفها وقوّتها ، كما علم الناس كلّهم ابتداء حال الخوارج ، وظهور مقالة الجهميّة والنجّاريّة ومن جرى مجراهم ، وفرّق العقلاء من سامعي الأخبار بين زمان حدوث مقالتهم ، وبين ما تقدّم عليها . وقد ذهب مخالفونا في الإمامة إلى أن امتناع الكتمان واستحالته في الجماعات الكثيرة يجريان مجرى استحالة الافتعال والكذب عليهم . والصحيح الّذي تشهد به أصولنا وأصولهم أنّ الجماعات لا يجوز أن تجتمع على افتعال ولا كتمان إلّا لجامع يجمعها وسبب يؤلف بين دواعيها ، وأنّها مع فقد الدّواعي الجامعة لا تجتمع على افتعال ولا كتمان ، وقد بيّنّا في الكتاب الشافي أنّ الجماعات الكثيرة يجوز أن تكتم عداوة وحسدا وبغضا وانحرافا فضيلة معيّنة لمن حسدوه وعادوه ، فلا يروونها ، ولا يذكرونها ، وإن لم يتواطؤوا على ذلك ويتّفقوا عليه مشافهة ولا مكاتبة ، ولا يجوز أن يفعلوا خبرا مخصوصا بصيغة معينة من غير تواطؤ واتّفاق عليه ، ولا يكفي في هذا الوجه داعي الحسد والعداوة كما كفى في الكتمان ، وبيّنّا من بسط هذه النكتة وتفريعها ما ليس هذا موضع ذكره ؛ فإنّ الكتاب يطول باستقصائه ، وهو هنا مشروح « 1 » .

--> ( 1 ) أنظر الشافي ، 2 : 72 .